تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

129

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يُحتملُ ارتفاعُه ، وليس هناك في مقابلِهما إلَّا المفهومُ الذهنيُّ الذي لا معنى لاستصحابه . والجوابُ : إنَّ الشكَّ واليقينَ إنّما يعرضانِ الواقعَ الخارجيَّ بتوسُّط العناوينِ الحاكيةِ عنه ، فلا محذورَ في أن يكونَ الواقعُ بتوسُّط العنوانِ التفصيليِّ مقطوعَ البقاءِ أو الانتفاء ، وبتوسُّط العنوانِ الإجماليِّ مشكوكَ البقاء ، ومصبُّ التعبّدِ الاستصحابيِّ دائماً العنوانُ بما هو حاكٍ عن الواقع تبعاً لأخذه موضوعاً للأثر الشرعيّ بما هو كذلك . نعم إذا أرجعنا استصحابَ الكلّيِّ إلى استصحاب الحصّةِ أمكنَ المنعُ عن جريانه في المقام ، لأنّه يكونُ من استصحاب الفردِ المردّدِ نظراً إلى أنّ إحدى الحصَّتين مقطوعةُ الانتفاء فعلًا . ومنها : أنّ استصحابَ الكلّيِّ يحكم عليه استصحابُ عدم حدوثِ الفردِ الطويلِ الأمد ، لأنَّ الشكَّ في بقاء الكلّيِّ مسبّبٌ عن الشكِّ في حدوثِ هذا الفرد . والجوابُ : أنَّ التلازمَ بين حدوثِ الفردِ الطويلِ الأمدِ وبقاءِ الكلّيِّ عقليٌّ وليس شرعيّاً ، فلا يثبتُ باستصحاب عدمِ الأوّلِ نفيُ بقاءِ الثاني . ومنها : أنَّ استصحابَ الكلّيِّ معارضٌ باستصحابِ عدمِ الفردِ الطويلِ إلى ظرف الشكِّ في بقاءِ الكلّيِ ، لأنّ عدمَ الكلّيِّ عبارةٌ عن عدمِ كلا فردَيه ، والفردُ القصيرُ الأمدُ معلومُ الانتفاء فعلًا بالوجدان ، والفردُ الطويلُ الأمدِ محرزُ الانتفاءِ فعلًا باستصحابِ عدمِه ، فهذا الاستصحابُ بضمِّه إلى الوجدانِ المذكور حجّةٌ على عدمِ الكلّيِّ فعلًا ، فيعارضُ الحجّةَ على بقائِه المتمثّلة في استصحاب الكلّيّ . والتحقيقُ : أنَّه تارةً يكونُ وجودُ الكلّيِّ - بما هو وجودٌ له - كافياً في ترتُّبِ الأثر على نحوٍ لو فُرِضَ - ولو محالًا - وجودُ الكلّيِّ لا في ضمنِ حصّةٍ خاصّةٍ